الشيخ حسن المصطفوي

266

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والرائحة : تروّح هواء . وراح فلان إلى أهله : أي انّه أتاهم في السرعة كالريح ، أو انّه استفاد برجوعه إليهم روحا من المسرّة . مصبا ( 1 ) - والريحان : كلّ نبات طيّب الريح ، ولكن إذا اطلق عند العامّة انصرف إلى نبات مخصوص ، واختلف فيه : فقال كثيرون هو من بنات الواو ، وأصله ريوحان ، لكنّه ادغم ثمّ خفّف بدليل تصغيره على رويحين . وقال جماعة هو من بنات الياء وزان شيطان ، وليس فيه تغيير بدليل جمعه على رياحين . وراح الرجل رواحا : مات . وروّحت الدهن ترويحا : جعلت فيه طيبا طابت به ريحه ، فتروّح أي فاحت رائحته . والريح : الهواء ، وأصلها الواو بدليل تصغيرها على رويحة لكن قلبت ياء لانكسار ما قبلها ، والجمع أرواح ورياح ، وبعضهم يقول أرياح وغلَّطه أبو حاتم ، لانّه غير مكسورة ما قبلها ، والريح مؤنّثة على الأكثر فيقال هي الريح ، وقد تذكَّر على معنى الهواء ، فيقال هبّ الريح . وراح اليوم يروح روحا من باب قال ، وفي لغة من باب خاف : إذا اشتدّت ريحه ، فهو رائح ، ويجوز القلب والابدال فيقال راح كما قيل هار في هائر ، ويوم ريّح : طيّب الريح ، وليلة ريّحة كذلك ، وقيل شديد الريح . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجريان المنبعث من امر مادّىّ سواء كان هذا الجريان محسوسا كالريح المنبعث من الهواء ، أو غير محسوس كالريح المنبعث من شخص من جهة محبوبيّته أو حسن سيرته أو عظمته أو غير ذلك ، وسواء كان ذلك الجريان محسوسا بالبصر أو بالشمّ كجريان العطر المنبعث من شيء ، وهكذا النتن . وبين هذه المادّة ومادّة الروح اشتقاق أكبر ، فالروح بمناسبة

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .